ابن رشد

85

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 38 ) فإنه ليس يمتنع أن ينعت الشئ بنعتين متضادين من جهتين مختلفتين . وإنما الممتزج من ذلك ما كان من جهة واحدة . ( 39 ) قال : وقد تكلمنا في شرح الأسماء في المقالة الثانية من كتابنا في النبض ، ولكن لا بد أن نتكلم منها هاهنا فيما يحتاج إليه . فنقول : إن الحار والبارد والرطب واليابس يقال كل واحد منها إما بإطلاق وهي الكيفيات الموجودة في الاسطقسات الأربعة التي لا يشوبها شئ غيرها ، وإما بالإضافة . وهذه أنواع ، أحدها الكيفيات التي يشوبها غيرها ، ولكن هي الغالبة في الممتزج والمقومة لجوهره ، مثل قولنا في الدم إنه حار رطب ، وفي الدهن والشحم ، وفي العظام والغضاريف والأظفار ، أنها باردة يابسة : والثاني ما يقال ذلك فيه بالإضافة إلى جنسه أو نوعه . وليس يقال هذا بالمقايسة في الكيفيات فقط ، بل وفي العظم والصغر والسرعة والإبطاء . أما ما يقال إنه حار أو يابس بالإضافة إلى جنسه ، فهو الذي يتوهم فيه أنه قد جاز المتوسط في ذلك الجنس ، مثل ما تقول في الكلب إنه حيوان بارد يابس ، بالإضافة إلى المعتدل في جنسه الذي هو الحيوان وهو الإنسان مثلا . وأما الذي يقال فيه إنه حار أو بارد أو رطب أو يابس بالمقايسة إلى نوعه ، فهو الذي يقال بالمتوسط في ذلك النوع . ذلك أنا نقول في الإنسان إنه حار يابس بالقياس إلى الإنسان المعتدل ، وهو الوسط في مزاجه من حيث هو إنسان ، وهو الذي لا نقدر أن نقول فيه إنه حار أو بارد أو رطب أو يابس ولا سمين ولا قضيف « 18 » ، ولا يصدق عليه شئ من الأسماء التي تدل عن الخروج عن الاعتدال في صفة من الصفات .

--> ( 18 ) نضيف : دقيق ونحيف لا عن هزال .